استعادت أسهم القطاع المصرفي مكانتها كأحد أبرز محركات البورصة المصرية خلال يوليو، بعد شهر من الهدوء النسبي، مدعومة بنتائج أعمال قوية، وعودة مشتريات المستثمرين الأجانب، إلى جانب تراجع المخاوف من تأثير خفض أسعار الفائدة على ربحية البنوك.
ودفعت هذه العوامل مؤشر قطاع البنوك للصعود بنسبة 6.7%، بالتزامن مع قفزة في قيم التداول، لتتجدد التساؤلات حول ما إذا كانت الأسهم المصرفية لا تزال تمتلك فرصًا لمواصلة الصعود، أم أن السوق استوعب بالفعل معظم المحفزات الإيجابية؟.
واستحوذ قطاع البنوك على نحو 6.3% من إجمالي سيولة البورصة المصرية خلال يوليو الماضي، بتداولات بلغت قيمتها 13.6 مليار جنيه، من إجمالي 217.1 مليار جنيه، بحسب التقرير الشهري للبورصة المصرية.
وأوضح التقرير، أن حجم تداولات القطاع البنكي سجل 201.5 مليون ورقة مالية الشهر الماضي، عبر 218.5 ألف عملية تداول، مقابل إجمالي تداولات 66.5 مليار ورقة مالية خلال 4.6 مليون عملية.
وكشفت البيانات، عن أن صافي تداولات الأجانب والعرب في القطاع المصرفي بلغت 1.6 مليار جنيه، وعلى مستوى القيمة السوقية، فوصل رأس المال السوقي 967.2 مليار جنيه، بنسبة 24.6% من إجمالي رأس المال البورصة.
وأشار التقرير، إلى أن أداء مؤشر قطاع البنوك شهد تحسنًا ملحوظًا خلال يوليو الماضي، محققًا نموًا بنسبة 6.7%، مقابل تطور في الأداء فقط بنسبة 1% في يونيو 2026.
خالد: كفاءة التسعير تحدد قدرة البنوك على الحفاظ على الربحية
قالت فريدة خالد، المحلل المالي بشركة إيليت للاستشارات المالية، إن جانبًا كبيرًا من فرص الصعود في أسهم البنوك أصبح مُسعّرًا بالفعل في السوق، موضحة أن المستثمرين عادةً ما يستبقون النتائج المالية في قراراتهم الاستثمارية، وهو ما ينعكس على أسعار الأسهم قبل ظهور أثره في القوائم المالية.
وأوضحت أن التوقعات الحالية تشير إلى اتجاه أسعار الفائدة للانخفاض، لكنها أكدت أن مسار السياسة النقدية لا يرتبط بالأوضاع الاقتصادية المحلية فقط، وإنما يتأثر أيضًا بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الإقليمية والعالمية، وهو ما قد يدفع إلى تغيير تلك التوقعات.
أشارت خالد، إلى أن إيرادات البنوك تعتمد بالأساس على هامش العائد الناتج عن الفرق بين تسعير القروض والودائع، إلى جانب مساهمة أنشطة الخزانة في الإيرادات، لافتة إلى أن قدرة كل بنك على الحفاظ على ربحيته في بيئة أسعار فائدة متغيرة ترتبط بكفاءة إدارة وتسعير الأصول والخصوم، ومدى توافق سياساته التسعيرية مع تحركات السوق.
وأضافت أن البنوك تحرص على الحفاظ على هامش ربح مناسب عند تسعير الودائع والقروض، بما يضمن استدامة الإيرادات، بينما يظل الفارق بين بنك وآخر مرتبطًا بمدى كفاءة الإدارة في استشراف اتجاهات السوق واتخاذ قرارات التسعير المناسبة.
ويعكس أداء البنوك في البورصة المصرية خلال يوليو الماضي، عودة الزخم إلى أسهم القطاع المصرفي بعد هدوء نسبي في يونيو السابق، إذ استعاد القطاع جزءًا كبيرًا من السيولة المفقودة مع ارتفاع ملحوظ في قيم وحجم التداولات، بالإضافة إلى تحسن القيمة السوقية.
يأتي ذلك الأداء في ظل استمرار متابعة المستثمرين لنتائج أعمال البنوك خلال النصف الأول 2026، والتي تدعم التوقعات باستمرار الأداء التشغيلي القوي للقطاع، بما يعزز جاذبية الأسهم المصرفية، ويبقي القطاع البنكي في صدارة القطاعات الأكثر تأثيرًا داخل البورصة المصرية.
فهمي: ارتفاع الدولار وتباطؤ خفض الفائدة أعادا الزخم للقطاع
قال هيثم فهمي، خبير أسواق المال، إن عودة الزخم إلى أسهم القطاع المصرفي خلال يوليو جاءت مدفوعة بعدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع سعر صرف الدولار، بما انعكس إيجابًا على البنوك التي تمتلك أرصدة وحيازات كبيرة من العملات الأجنبية، إلى جانب تباطؤ وتيرة خفض أسعار الفائدة، ما دعم هوامش الربحية وحافظ على الأداء التشغيلي للقطاع.
وأضاف أن تثبيت أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي المصري، بالتزامن مع تثبيت الفيدرالي الأمريكي للفائدة، عزز من توقعات استمرار تحقيق البنوك مستويات ربحية قوية، خاصة في ظل استمرار العائدات المرتفعة مقارنة بالسيناريو المتوقع حال تسارع وتيرة خفض الفائدة.
وأوضح فهمي أن نتائج أعمال البنوك القوية خلال النصف الأول من العام الحالي، أسهمت بشكل مباشر في دعم أسعار الأسهم، مشيرًا إلى أن تحسن النتائج المالية ينعكس بطبيعته على أداء الأسهم، لا سيما في قطاع يتمتع باستقرار نسبي في الإيرادات والربحية.
وأكد أن أسهم البنوك لا تزال تتداول عند تقييمات جاذبة، وستظل مكونًا رئيسيًا داخل المحافظ الاستثمارية، نظرًا لما توفره من قدر أكبر من الاستقرار مقارنة بالعديد من القطاعات الأخرى، مضيفًا أن مديري المحافظ يحرصون على الاحتفاظ بنسبة من الأسهم الدفاعية، وفي مقدمتها البنوك، لتحقيق التوازن بين العائد والمخاطر.
وأشار فهمي، إلى أن النشاط المصرفي يرتبط بصورة أساسية بأسعار الفائدة، ما يمنح القطاع درجة أعلى من الاستقرار النسبي، مقارنة بالقطاعات الأكثر تأثرًا بدورات النشاط الاقتصادي.
وتوقع فهمي استمرار تثبيت أسعار الفائدة في مصر خلال الفترة المقبلة، ما لم يبدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي دورة خفض الفائدة، مرجحًا أن يشهد السوق المحلي خفضًا محدودًا لا يتجاوز نقطتين مئويتين بنهاية العام، إذا استمرت معدلات التضخم في التراجع.
وأضاف أن أي خفض محتمل للفائدة سيكون تدريجيًا ومدفوعًا بتحسن مؤشرات التضخم، في حين تظل بقية العوامل المؤثرة في ربحية البنوك مستقرة نسبيًا، مع استمرار قدرة القطاع على تحقيق نتائج تشغيلية قوية.
وارتفع صافي أرباح مصرف أبوظبي الإسلامي -مصر إلى 7.550 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، بنسبة نمو سنوي 21.1%، مقارنة بأرباح بلغت 6.233 مليار جنيه في نفس الفترة من العام الماضي، بحسب نتائج أعمال البنك.
وأظهرت القوائم المالية المجمعة للبنك أن الأرباح قبل احتساب الضريبة بلغت 10.721 مليار جنيه خلال الفترة من أول يناير حتى نهاية يونيو 2026، مقارنة بـ 8.428 مليار جنيه في الفترة المماثلة من 2025.
وارتفع صافي الدخل من العائد إلى 12.253 مليار جنيه خلال فترة الأشهر الستة الأولى من العام، مقارنة بـ 9.561 مليار جنيه في الفترة المقابلة من العام الماضي.
كما أعلن بنك بيت التمويل الكويتي – مصر، عن تحقيق نتائج مالية قوية خلال النصف الأول 2026، إذ ارتفع صافي الأرباح المجمعة إلى 2.1 مليار جنيه مقارنةً بـ 1.8 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام السابق، محققاً نمواً بنسبة %16.7.
فيما ارتفعت أرباح بنك كريدي أجريكول مصر، بنسبة طفيفة بلغت 1% خلال النصف الأول من العام الجاري؛ لتصل 3.59 مليار جنيه، مقارنة بربح 3.55 مليار جنيه خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وسجل البنك صافي أرباح بقيمة 1.80 مليار جنيه خلال الربع الثاني، مقابل 1.69 مليار جنيه الربع الثاني 2025.
وأعلن البنك التجاري الدولي- مصر (CIB) عن ارتفاع صافي أرباحه خلال النصف الأول 2026 على أساس سنوي بنحو 17.8% إلى نحو 39.31 مليار جنيه، فيما زاد صافي الدخل من العائد بنحو 18.4% إلى نحو 60.83 مليار جنيه.
وقفزت أرباح بنك فيصل الإسلامي المصري، بنحو 193.1% خلال النصف الأول على أساس سنوي إلى نحو 3.88 مليار جنيه.
هشام: البنوك الكبرى الأقل تأثرًا بأي خفض محتمل للفائدة 2027
قالت سارة هشام، رئيس قسم البحوث بشركة ميراج لتداول الأوراق المالية، إن انتعاش أسهم القطاع المصرفي خلال يوليو لم يكن حركة مؤقتة، وإنما جاء مدفوعًا بعدة عوامل متزامنة، أبرزها عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق بعد موجة جني أرباح في يونيو، إلى جانب إعلان نتائج أعمال قوية للبنوك، واستيعاب القطاع لأثر خفض أسعار الفائدة.
وأضافت أن المستثمرين الأجانب ركزوا مشترياتهم على الأسهم البنكية الكبرى، في ظل تحسن النظرة للاقتصاد المصري، مدعومًا باستقرار سوق الصرف واستمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وهو ما أعاد تدفقات رءوس الأموال الأجنبية إلى السوق.
وأوضحت أن نتائج أعمال البنوك، وفي مقدمتها البنك التجاري الدولي (CIB)، عززت ثقة المستثمرين، بعدما أظهرت قدرة القطاع على تحقيق نمو قوي في الأرباح رغم خفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن السوق كان يتوقع تأثيرًا أكبر على ربحية البنوك، إلا أن النتائج جاءت أفضل من المتوقع.
وأرجعت ذلك إلى نجاح البنوك في الحفاظ على هوامش الربحية، رغم تراجع أسعار الفائدة بنحو 500 نقطة أساس، إذ كان الانخفاض في الهوامش محدودًا مقارنة بما كانت تتوقعه السوق، وهو ما عزز جاذبية القطاع وأعاد الزخم إلى أسهمه.
وأضافت أن أحد العوامل التي دعمت أداء القطاع أيضًا يتمثل في انتهاء موجة إغلاق المراكز المالية وجني الأرباح التي شهدها يونيو، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، ما أدى إلى عودة عمليات الشراء مع بداية يوليو وارتفاع المؤشر مجددًا.
أكدت هشام، أن أسهم البنوك لا تزال تتداول عند تقييمات جاذبة مقارنة بالسوق، موضحة أن متوسط مضاعفات الربحية للقطاع يقل عن متوسط السوق، وهو ما يعكس استمرار وجود فرص استثمارية، خاصة في الأسهم القيادية، رغم الارتفاعات الأخيرة.
ورجحت استمرار عمليات الشراء على أسهم القطاع، مع إمكانية تعرض الأسهم القيادية لعمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة الصعود الأخيرة، معتبرة أن أي تراجعات سعرية قد تمثل فرصًا لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، توقعت هشام، استمرار السياسة النقدية الحالية خلال ما تبقى من عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما سيدعم استمرار تحقيق البنوك لمستويات ربحية قوية خلال النصف الثاني من العام.
وأضافت أن التأثير الأكبر لخفض أسعار الفائدة، حال حدوثه، قد يظهر خلال عام 2027، مشيرة إلى أن البنوك الكبرى ستكون الأقل تأثرًا بفضل تنوع مصادر دخلها وقوة مراكزها المالية، بينما قد تواجه البنوك الأصغر ضغوطًا أكبر على هوامش الربحية.
وعن اتجاه السيولة، توقعت هشام استمرار التدفقات الاستثمارية إلى أسهم البنوك خلال الفترة المتبقية من العام، مدعومة بالمشتريات الانتقائية للمؤسسات والمستثمرين الأجانب، لافتة إلى أن أي تحول جوهري للسيولة نحو قطاعات أخرى قد يرتبط بالطروحات الجديدة أو بتغير دورة أسعار الفائدة خلال عام 2027.
