الإصلاحات الاقتصادية تدعم استدامة النمو وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات
توقع صندوق النقد العربى نمو الاقتصاد المصرى بنسبة 4.5% خلال عام 2026، على أن يرتفع إلى 4.8% فى 2027، بدعم استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، لكنه حذر فى الوقت نفسه من عودة الضغوط التضخمية بفعل التوترات الجيوسياسية فى المنطقة.
وأوضح الصندوق، فى تقرير «آفاق الاقتصاد العربي»، أن معدل التضخم فى مصر مرشح للارتفاع إلى 17% خلال 2026 نتيجة تداعيات الأوضاع الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، قبل أن يتراجع إلى 13% فى 2027 مع انحسار تلك الضغوط.
وأشار التقرير إلى أن التوترات فى الشرق الأوسط، واضطرابات التجارة عبر مضيق هرمز، وتعطل إنتاج النفط والغاز، أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، لافتًا إلى أن أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أغسطس 2022، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وأسهم فى إبطاء مسار تراجع التضخم.
وأضاف أن عام 2025 شهد انخفاضًا ملحوظًا فى معدلات التضخم، خاصة فى مصر، بدعم استقرار سعر الصرف وانحسار الموجة التضخمية، إلا أن التطورات الجيوسياسية منذ مطلع 2026 غيرت مسار التوقعات وأعادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وأكد الصندوق أن مصر تواصل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادى يستهدف تعزيز الاستقرار المالي، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة المالية العامة، بما يدعم تحقيق نمو أكثر استدامة ويزيد قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأوضح أن الحكومة تستهدف رفع الإيرادات الضريبية إلى نحو 15% من الناتج المحلى الإجمالى من خلال حزم التسهيلات الضريبية، إلى جانب التوسع فى تطبيق النظام الضريبى المبسط، وتعزيز الامتثال الطوعي، وإطلاق حزمة ثانية من الحوافز للممولين الملتزمين.
وأشار التقرير إلى استمرار تطوير إدارة المالية العامة عبر تطبيق مفهوم «الحكومة العامة»، وإعادة تنظيم إدارة أصول الدولة، إلى جانب التوسع فى أدوات التمويل المحلية وإدارة الدين العام بما يدعم الاستدامة المالية.
ولفت إلى أن التحول الرقمى أصبح أحد المحاور الرئيسية للإصلاح، مع التوسع فى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعى والخدمات الرقمية لتحسين كفاءة الإدارة الضريبية، والحد من التهرب، وتبسيط الخدمات المقدمة للممولين.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أوضح التقرير أن البنك المركزى المصرى يواصل تطبيق إطار استهداف التضخم، مستهدفًا وصول المعدل إلى 7% (±2 نقطة مئوية) بنهاية الربع الرابع من 2026، ثم 5% (±2 نقطة مئوية) بنهاية 2028، مع استمرار استخدام أدوات إدارة السيولة وتعزيز مرونة سعر الصرف.
وأكد الصندوق أن التحول إلى نظام أكثر مرونة لسعر الصرف أسهم فى تحسين توافر النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار سوق الصرف، ودعم قدرة الاقتصاد المصرى على التعامل مع المتغيرات الخارجية.
